فضل حسن عباس

235

قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )

( لؤلؤا ) هنا بدون ألف ، ومقتضى هذا الرسم أن تقرأ كلمة ( لؤلؤ ) في سورة الحج بالنصب ، وأن تقرأ في سورة فاطر بالجر ، والرسم يعين على ذلك لأنه بدون ألف ، واللغة تعين على ذلك ، فيمكن أن تعطف كلمة ( لؤلؤ ) على كلمة ( ذهب ) ، فتكون هناك أساور من ذهب وأساور من لؤلؤ ، ويمكن أن تعطف على كلمة ( أساور ) ويكون المعنى أنهم يحلون من أساور ومن لؤلؤ ، وكلمتا ( لؤلؤ ) و ( أساور ) مجرورتان . قراءة كلمة ( لؤلؤ ) بالجر إذن يعين عليها الرسم لأنها بدون ألف وهي صحيحة لغة ، ومع ذلك كله فلم تقرأ بالجر وإنما قرئت منصوبة كآية الحج ، وهذا من أقوى الأدلة على أن صحة القراءة المعول فيها على صحة السند والتواتر أكثر من الرسم وغيره . هذا ما أردت أن أقوم به عبارة الموسوعة . قال ابن الجزري : « كل قراءة وافقت العربية مطلقا ، ووافقت أحد المصاحف العثمانية ، ولو تقديرا ، وتواتر نقلها ، هذه هي القراءة المتواترة المقطوع بها ، ومعنى العربية مطلقا أي بوجه من الإعراب ، نحو قراءة حمزة : ( والأرحام ) ، بالجر ، وقراءة أبي جعفر : ( ليجزى قوما ) . ومعنى أحد المصاحف العثمانية واحد من المصاحف التي وجهها الخليفة عثمان إلى الأمصار ، كقراءة ابن كثير في الموضع الأخير من سورة التوبة : ( تجري من تحتها الأنهار ) بزيادة ( من ) ، فإنها لا توجد إلا في المصحف المكي . ومعنى ولو تقديرا ما يحتمله رسم المصحف كقراءة من قرأ : مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ بالألف ، فإنها كتبت بغير الألف في جميع المصاحف ، فاحتملت الكتابة أن تكون ( مالك ) بالألف ، وفعل بها كما فعل باسم الفاعل من قوله : ( قادر صالح ) ونحو ذلك مما حذفت منه الألف للاختصار ، وهو موافق للرسم تقديرا ، ونعني بالتواتر ما رواه جماعة عن جماعة كذا إلى منتهى السند ، وهو يفيد العلم من غير تعيين عدد على الصحيح .